الأحد، 27 مايو 2012

عالم رائع ولا أحد سعيد

وصف الكوميدي الأمريكي لوي سي كيه العالم الذي نعيشه بجملة:" إنه عالم رائع ولكن لا أحد سعيد، فهو مهدر على أسوأ جيل مدلل من الحمقى"، ومن ضمن فقرته الكوميدية ضرب مثالاً على تجربة السفر، فالناس بعد عودتهم من السفر يخبرونك بقصص "مرعبة"، كأن تتأخر الطائرة عشرين دقيقة مثلاً أو أن المقاعد لا ترجع كثيرًا إلى الوراء، انشغالهم بالانزعاج من كل شيء أعماهم عن استيعاب حقيقة أنهم شاركوا في تجربة رائعة، فهم كانوا جالسين في مقاعد في السماء تمر بهم بين السحاب وتنقلهم إلى أماكن كان يستغرق الوصول إليها شهورًا طويلة وربما سنوات، والأمر ذاته ينطبق على الهواتف، ففي السابق كان المحظوظ من يوجد في منزله هاتف يتصل به دون أن يضطر للخروج، واليوم أصبحت الهواتف موجودة في جيوبنا حرفيًا، ورغم ذلك تجد البعض يزفر بقهر إن لم يلتقط هاتفه الإرسال للحظات أو إن تأخرت الرسالة في الوصول قليلاً، أليس من حق الهاتف (والكلام للوي سي كيه) أن تمهله ثوانيَ قليلةً يلتقط فيها أنفاسه ويرحل بها إلى الفضاء بسرعة الصوت كي تقوم باتصالك الذي قد لا يكون هامًا أصلاً؟ إن وجود هذه الأجهزة الرائعة في جيوبنا أمر مذهل وقليل منا من يقدِّر هذه النعمة العظيمة التي أتتنا دون مجهود يذكر إذ لم نشارك في اختراعها.


العالم اليوم يمر بمرحلة غريبة، أصبح كل شيء سهلاً ومتوفرًا بفضل الله ولكن الراضون قلة، لغة السخط هي المنتشرة بين الناس رغم كل ما يتمتعون به من تقنيات حديثة سهّلت عليهم الحياة كثيرًا، ورغم أن هذا الجيل تربى على أيدي أشخاص عاصروا مراحل من الشقاء وقحط العيش؛ إلا أن ذلك لم يغير الكثير من العقلية الاستهلاكية التي يتصف بها إنسان اليوم، لا أعرف كل أسباب ذلك ولكنني على يقين أن للإعلام دورًا كبيرًا في الأمر حيث أشغل الأجيال بتوافه الأمور وأنزلها منزلة الأولويات.

من المؤسف حقًا أن تكون الحياة رائعة لهذه الدرجة ونفشل في رؤية هذه النعم والاستمتاع بها وإنما نحصر تفكيرنا فيما اعتراها من قصور مهين ولا يكاد يبين، أشعر أحيانًا أننا لم نستوعب بعد مدى التطور التكنولوجي الذي يعيشه العالم اليوم، ضغطة زر واحدة عبر جوالك تدخلك إلى عالم الإنترنت العجيب لتبحث فيه عن أي شيء، لو تأخر الجوال قليلاً في تحميل الصفحات ربما أغلقته الزوجة بغضب وصرفت النظر عن الاطلاع على طبخة ما رغم أن جدتها كانت تطحن الحبوب وتقضي يومًا كاملاً ربما في تجهيز الطبخة ذاتها من الصفر في الوقت الذي كل ما يطلب فيه من ابنة اليوم معرفة الطريقة وإفهام الخادمة، لو أنها سألت أمها أو جدتها عن ماهية حياتهن في السابق لوجدت شقاءً بلا تذمر وما وجدت حالها اليوم تذمرًا بلا شقاء.

على الجانب الآخر فمن المقلق حقًا أن الكثير من الناس ليس لديهم أبسط مهارات البقاء، يشترون الجديد بدلاً من إصلاح القديم مهما كان الخلل بسيطًا، تتعطل مصالحهم بسبب عقبات بسيطة كان يمكن السيطرة عليها، اعتمادهم على التكنولوجيا أنساهم كيفية استخدام أيديهم وهذا من ألف باء الحياة.

بعض الأفراد لدى الغرب ممن انهارت حياتهم بعد الأزمة المالية اضطر إلى بيع كل ما يملكه من أدوات إلكترونية كالغسالة الكهربائية مثلاً وأصبحوا يغسلون ملابسهم بالطرق البدائية وينشرونها على حبال الغسيل بدل تجفيفها إلكترونيًا، الأفراد الذين لديهم نزعة البقاء هم من استطاعوا أن يخشوشنوا ويمروا بهذه المرحلة دون خسائر نفسية كبيرة، أما الآخرون فقد دخلوا في دوامة من الاستسلام والاكتئاب انتهت بكثير منهم إلى الانتحار.

الكثير من جيل اليوم ساخط لا يقدّر قيمة التطور التكنولوجي من جهة ولا يستطيع الاستغناء عن التقنيات الحديثة من جهة أخرى، لعل سبب دلع هذا الجيل هو نزعة داخلية إلى تحقيق الكمال، هو سعي إلى مثالية لا يمكن أن تتصف بها الدنيا أبدًا مهما بلغ العالم من التقدم، ولا بأس من ذلك، الكمال في الجنة، لا يعني ذلك أن الحياة من حولنا ليست رائعة، بل هي مذهلة، فلنستمتع بها كما هي، ولا ننسى ما مرّ به أجدادنا من تحديات أوصلتنا لما نحن فيه من حياة مريحة بفضل الله وحده.

جريدة الراية - الإثنين28/5/2012

الأحد، 20 مايو 2012

كن صريحاً.. مع نفسك

للكثير من الناس جانب مخبّأ من الواقع، هي الأمور التي لانستطيع أو لانريد مواجهتها، وربما لانكون قادرين على رؤيتها أصلاً رغم قربها الشديد منا، إنكار الواقع أو التهرب من مواجهته هي حالات قد يمر بها أي إنسان بدءاً من الأم التي لاتعترف بسوء خلق ابنتها وانتهاء بقادة الدول الذين أصمّوا آذانهم عن كل الأصوات الشعبية العالية التي ترفضهم.

في بعض المجتمعات قد يكون الرجال أكثرعرضة لحالة إنكار الواقع من النساء لأن المجتمع لايتساهل معهم في حالات الضعف بينما يعد من المقبول اجتماعياً للمرأة أن تمارس حقها في التعبير عن المعاناة، لا أستغرب من رجل يفتخر أمام أقرانه في المجلس بقوة شخصيته في حين حتى الخدم في بيته يشفقون عليه من تسلط زوجته لدرجة ربما تصل إلى رميه بالأشياء، وهناك من الرجال من يعيش حالة إنكار شديدة لوضعه المادي كخسارة فادحة يواجهها في الأسهم أو إغراق خطير في الديون، وربما يصل به الإمعان في إنكار الواقع إلى السعي إلى اقتناء سيارة جديدة، وربما يهرب من مواجهة مايمر به من ضائقة مادية بالسفر وصرف مبالغ طائلة وكأنه بذلك يثبت لنفسه أو لغيره أن حالته المادية ممتازة في الوقت الذي يكون فيه عرضة للسجن في أي لحظة.

تظل أمور الهارب من المواجهة معلقة ومؤجلة حتى إشعار آخر وبذلك فقد تزداد سوءاً مع مرور الوقت بسبب تجاهلها؛ ما يؤثر سلباً على ثقته بنفسه وقد يصل به الأمر إلى الإصابة بالقلق ومختلف الاضطرابات النفسية والجسدية، حتى أصحاب الإعاقات العقلية لدى الغرب يُشرح لهم وضعهم بشكل مبسط كي يتفهموا حقيقة اختلافهم عن الآخرين ولايعيشوا في حيرة.

إن مايجعلنا نتجنب مواجهة الحقيقة هو خوفنا من مواجهة أمر مجهول قد يقود إلى إحداث تغييرات في حياتنا، وبإنكارنا للواقع نثبت على وضع واحد لا نغيره، فالتغيير يتطلب جهداً لانريد القيام به ، رغم أن الحلول قد لاتتطلب جهداً كبيراً، وأحياناً تكون أبسط مما نتخيل، قد تكون في تغيير طريقة تفكيرنا فحسب.

الحقيقة تحررنا من الخوف منها، حينما يتحقق أسوأ مخاوفك فلن تخاف شيئاً وستتصرف على أساس معرفتك بالأمر لا على أساس خوفك وتهربك منه، ما إن تواجه الواقع لن تتمكن من العودة إلى ماكنت عليه من تخبط، ستبدأ في ملاحظة تصرفاتك التي كانت مبنية على جهلك بحقيقة الوضع ولن تتمكن من الاستمرار على ماكنت عليه من أنماط سلوكية غير صحية، وبذلك فبمجرد معرفة الحقيقة يكون التغيير الداخلي قد بدأ.

إن معرفة الحقيقة وإن لم تكن الحقيقة التي نريدها خير لنا من البقاء في الظلام، تخيل أنك الآن عرفت أخيراً سبب ضيقك من أمر ما.. سبب انزعاجك من شخص ما.. سبب تصرفك بعصبية في مواقف ما، حينها ستتمكن من فهم وضعك وستتحرر من كل قيود الجهل التي قيدت بها نفسك بتهربك من المواجهة، حينها ستتمكن من التنفس بعمق وتقبّل الواقع كما هو، ما يمنحك الفرصة للتصرف حياله بمنطق ورَوِيّة.

الوضوح لاشك يحقق لك راحة في الذهن تترتب عليها سعادة في القلب، ستتحكم أكثر في ردود أفعالك وترضى أكثر عن تصرفاتك، بل ربما بعد أن تتخلص من كل المشاعر السلبية ستضحك على نفسك كيف أنك كنت مكبلاً بكل تلك الشكوك والوساوس على أمر قد لايستحق كل ذلك الانزعاج، مواجهة الواقع لا تحسن حياتك وحدك فحسب؛ وإنما تحسّن حياة الأفراد من حولك كذلك وتجعلك أكثر شفافية في علاقاتك المختلفة مع أهلك وأصدقائك وفي محيط عملك.

إن كان الواقع الذي نهرب منه مشوشاً لدرجة لاتمكننا من رؤيته بشكل واضح فإن من الحكمة أن نلجأ لمن نثق برأيه سواء كان صديقاً أو شيخ دين أو استشارياً ليضع معنا النقاط على الحروف، لاتستهين بقدرة الآخرين على إحداث تغيير في حياتك ففي بعض الأحيان يكون أسلوب تفكير الإنسان هو ما أوصله لما هو فيه، و حين يمنحه الآخرون أعينهم ويرون بها وضعه من طرف محايد سيتمكن هو كذلك من رؤية الأمر بوضوح مهما كان سيئاً.

جريدة الراية - الإثنين21/5/2012
http://raya.com/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=645045&version=1&template_id=168&parent_id=167

الأحد، 13 مايو 2012

جراحهم لاتحتمل المزيد

لازلت أتذكر صديقتي التي مات والداها وهي صغيرة السن، كانت تتغيب عن المدرسة في يوم الأم هرباً من الطابور الصباحي ومايقدمه من مواد مؤثرة عن قيمة الأم، وأتذكر من كن يبكين من الصغيرات في طابور الصباح في ذلك اليوم ممن حرمن من أمهاتهن بالموت أو غيره، وأتساءل اليوم ألم تنتبه المدرسات إلى هذه النماذج الإنسانية الغضة التي تعد جزءاً من الكيان المدرسي والتي ماكان يجب صدمها بتلك المواد الفنية المكثفة في يوم واحد كل عام؟ وددت لو قام أحدهم باتخاذ قرار يمنع مثل هذه الاحتفالات مراعاة لمشاعر الأطفال الذين لم يفهموا الحياة بعد وربما لم يستوعبوا بعد حقيقة اختلافهم عن أقرانهم، يقول وليام شكسبير "إذا تألمت لألم إنسان فأنت نبيل، أما إذا شاركت في علاجه فأنت عظيم".


التعاطف فن يحتاج منّا أن نتوحد قليلاً مع عذابات الآخرين، أن نتخلى عن أعيننا و نرى ما حولنا بأعينهم قليلاً، ولكن البعض لايرى إلا نفسه حقاً، قالت لي إحداهن ممن لم يكتب لها الإنجاب وتقدم بها العمر إنها اتصلت بقريبة لها صغيرة في السن تبارك لها خبر الحمل الثاني (بعد حملها السابق بتوأم) فردت عليها تلك بضيق: "علام تباركين لي! لقد حزنت حقاً من هذا الخبر، وددت لو أنني لم أحمل بهذه السرعة بعد ولادتي السابقة حيث كانت لدي نية للذهاب للعيادة مرة أخرى الأسبوع القادم كي أنجب توأماً آخر بالتدخل الطبي! أما الآن فقد لا أنجب إلا طفلاً واحداً فقط" تقول هذا لامرأة تعلم بأن العمر قد تقدم بها بعد أن باءت كل محاولات الإنجاب لديها بالفشل.

يفتقد الكثيرون للحس الإنساني في حياتهم اليومية فيهمشون مشاعر الآخرين بدم بارد، كالمرأة الجميلة التي تتذمر من حبة صغيرة ظهرت في وجهها أمام أخرى لاحظَّ لها في الجمال، وكالرشيقة التي تنعت نفسها بالسمنة وتشير إلى انتفاخ بسيط في بطنها لايكاد يُرى أمام أخرى سمينة حقاً، وكالشاب الذي يتذمر من تأخر شحن سيارته الفارهة أمام شخص لايمتلك إلا سيارة متواضعة يشاركه فيها أخوه، وكالذي يتحدث بحماس عن تفاصيل رحلاته الممتعة حول العالم أمام آخر لم تسمح له الظروف برؤية أقرب البلدان.

يضرب لنا الإسلام العظيم أروع الأمثلة في أهمية مراعاة مشاعر الآخرين على اختلاف أوضاعهم، بل حتى في صلاة الجماعة لاينبغي على الإمام الإطالة مراعاة لمن خلفه، فعن عثمانَ بنِ أبي العاصِ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أمَّ قومَكَ ، فمنْ أمَّ قومَه فليُخَفَّفْ؛ فإن فيهم الكبيرَ وإن فيهم المريضَ وإن فيهم الضعيفَ وإن فيهم ذا الحاجة ، وإذا صلى أحدُكم وحدَه فليُصَلِّ كيفَ شاءَ " (مسلم).

ضع نفسك في مكان الشخص الآخر، لاتهمش أحزانه ولا تدس على مشاعره، امنحه شرف الاعتراف بوضعه فهذا وحده كاف أحياناً، يقول الدكتور إبراهيم الفقي رحمه الله: لاتتحدث عن أموالك أمام فقير، ولا عن صحتك أمام عليل، ولا عن قوتك أمام ضعيف، ولا عن سعادتك أمام تعيس، ولا عن حريتك أمام سجين، ولا عن أولادك أمام عقيم، ولاعن والدك أمام يتيم، فجراحهم لاتحتمل المزيد، زِنْ كلامك في كل أمور حياتك، واجعل مراعاة شعور الآخرين جزءاً من شخصيتك، حتى لايأتي يوم تجد نفسك فيه وحيداً مع جُرحك، فلا ترقص على جراح الآخرين، كي لايأتي يوم تجد فيه من يرقص على جرحك.

جريدة الراية - يوم الإثنين 14/5/2012

الاثنين، 7 مايو 2012

مصعد النجاح مُعَطّل

يقول السياسي الألماني هلموت شميت:"من يريد الوصول إلى هدف بعيد عليه أن يخطو خطوات صغيرة"، وظاهرياً رغم أن كلمة "صغيرة" التي وصفت الخطوات لاتبدو فعاّلة بجانب كلمة "بعيد" التي وصفت الهدف؛ إلا أن الواقع يثبت أن الأهداف البعيدة هي بالذات تتطلب خطوات صغيرة مستمرة، لاتستهين بقطرات الماء الرقيقة فبإمكانها حفر الصخر، بل وإن بعض الطواغيت يستخدمون هذه القطرات للتعذيب حيث تكاد تقود ساكني السجون الانفرادية إلى الجنون. 

بالخطوات الصغيرة المستمرة نحو الهدف قد يستطيع الشخص الذي يلهث بإعياء من مجرد صعود الدرج أن يكتسب لياقة مبهرة فينهي ماراثوناً يجري فيه لساعات متواصلة، بالخطوات الصغيرة المستمرة استطاع الكثير من الأفراد حفظ القرآن الكريم كاملاً، واستطاع آخرون استكمال مراحل تعليمهم الذي توقفوا عنه لسببٍ ما، ما أكثر من اكتسب الملايين بتلك الخطوات المستمرة، بل وبها يصل البسطاء إلى مقاعد رئاسة الدول العظمى، وعلى صعيد آخر فالواقع يشهد أن بالتصرفات الصغيرة اليومية قد تستطيع المرأة تطويع الرجل الذي تحب كيفما تحب إيجاباً أو سلباً، إن التغيير العميق لايأتي بين يوم و ليلة، هو نتاج محاولات صغيرة مستمرة بشكل منتظم، هي الخطوات الصغيرة البريئة ظاهرياً لكنها في منتهى القوة، حتى إبليس اللعين نفسه يستخدم هذه المنهجية، فهو لايجر الناس إلى درب الغواية مباشرة، وإنما يتدرّج ويتبّع أسلوب الخطوات الذي ينجح فيه بجدارة، قال تعالى ( يَا أيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبعُوا خُطوَاتِ الشَّيْطان..) الآية 21 - سورة النور.

أنت من يحدد الخطوات الصغيرة التي تناسب هدفك و وضعك و استطاعتك، مهما كانت الخطوة صغيرة فاستمرارها يمنحها فعالية قصوى، يقول الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه: "على من يريد أن يتعلم الطيران أن يتعلم أولاً أن يقف و يمشي ويجري ويتسلق ويرقص"، أي خطوة ممكنة تقرّبك نحو هدفك قيد أنملة تستحق أن تخطوها، لا تضيّع الوقت في القلق بشأن الألف ميل القادمة مادمت قادراً على أن تخطو تلك الخطوة الأولى في طريق الألف ميل، وفي هذا السياق يقول مارتن لوثر كنج: "خذ الخطوة الأولى بإيمان، قد لاتتمكن من رؤية الدرج كاملاً، فقط خذ الخطوة الأولى".
 
 
إن الخطوات الصغيرة تتطلب من الإنسان إيماناً قوياً بنتائجها التي لاتُرى إلا بعد حين، ورغم أنها غير مُجهدة إلا أن الكثير يفشلون في المداومة عليها بسبب قصر النظر وقلة الصبر، نحن متى ماوضعنا الهدف أمام أعيننا وآمنّا به حقاً سنتمكّن من الاستمرارعلى هذه الخطوات، هي خطوة واحدة صغيرة تتلوها أخرى، وبعد ذلك ستبداً الأمور بالتحسن تدريجياً وسيتّضح آخر الدرب مع مرور الوقت، ستأتي الإنجازات الكبرى تدريجياً؛ لن تأتي في يوم وتاريخ محدد ولكن ستأتي بالتدريج، قد لا نلاحظها مباشرة، بل ربما يلاحظها من حولنا بشكل أوضح.

قليل دائم خير من كثير منقطع، وهناك حكمة صينية تقول: "أن تأخذ خطوات صغيرة عديدة نحو الاتجاه الصحيح أفضل من أن تقوم بقفزة عظيمة نحو الأمام وتتعثر بعدها إلى الوراء"، أرى أن أحد أكبر أخطائنا في حق طموحاتنا هو السعي نحو النجاح السريع، فالنجاح الذي يدوم هو ما اتجهنا نحوه بخطى ثابتة و طبخناه على نار هادئة في إطار زمني ممتد نسبياً، إن مايعوض بطء نتائج الخطوات الصغيرة هو أن هذه النتائج تكون أكثر ثباتاً وأطول عمراً من تلك التي أتت بسرعة وبلا تخطيط، كما أن الإنسان يشعر باستحقاقه لتلك النتائج ويسهل عليه تقديرها والمحافظة عليها أكثر من تلك التي أتت في وقت قصير فيهون عليه التفريط فيها، وحول ذلك يقول الأديب السعودي عبدالرحمن منيف "عليك أن تعد وجباتك على نار هادئة، فالنار الهادئة وحدها تنضح طعاماً لذيذاً".

- العنوان مقتبس من مقولة الكاتب الأمريكي جو جيرارد (الملقب بأعظم رجل مبيعات في التاريخ): "مصعد النجاح معطل، إن عليك أن تستخدم الدرج، خطوة واحدة في المرة الواحدة".

جريدة الراية - يوم الإثنين /5/2012 م




الاثنين، 30 أبريل 2012

فَصَبْرٌ جَمِيلٌ

هل هناك ما يعكر صفو حياتك ؟ بك ضيقٌ من وضع عائلي معيّن؟ تُعاني من مشكلة صحية؟ ضقت من حالتك المادية التي تقف في وجه أحلامك ؟ فشلت في الزواج ممن تريد؟ غير مرتاح في وظيفتك؟ لن تخلوَ حياتك من ابتلاءٍ ما، ولعلّ في هذا المقال سلوانًا لك.

لعلّك قرأت عن المرأة التي بشّرها الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة حيث أتته طالبة الدعاء لها بالشفاء من الصرع، فخيّرها صلى الله عليه وسلم بين الشفاء وبين أن تصبر فتضمن الجنة، فاتخذت القرار الحكيم بالصبر على الابتلاء في هذه الدنيا الزائلة بدل المخاطرة بالخلود في نعيم الآخرة، ثم إنها اتخذت القرار الذكي بطلبها ألا تتكشف، وفي هذا التفاوض المؤدب مع النبي صلى الله عليه وسلم إشارة إلى أنّ صبرها على الابتلاء لا يلغي حقها في الاجتهاد ورفض الاستسلام لتبعات الابتلاء التي يُمكن السيطرة عليها، الصبر لم يقف في وجه التفكير الإبداعي الذي جعلها تتوصل إلى الحل الوسط، لم تستسلم للواقع بالكلية دافنة رغبتها في ستر جسدها رغم ما بها من صرع، فكان لها ذلك.

أجزم أن هذه القصة تمسّ كل من يقرأ هذه الأسطر؛ إذ لا سعادة كاملة في هذه الدنيا، فالكل مبتلى بدرجات متفاوتة، لعلّ لنا نصيبًا من الجنة التي بشّرت بها هذه المرأة إن نحن صبرنا على ما نحن فيه، أما آن أن نغيرَ نظرتنا السوداوية للابتلاءات ونراها تذكرة دخول للجنة شرط الصبر عليها؟

ربما حرمك الله من أمر ما ليدخلك الجنة التي لم تكن لتستحقها لولا أن رفع منزلتك بصبرك على ما ابتلاك به، إذ ربما أصبت بالمرض لأنك لو كنت ذا صحة لاقترفت ذنوبًا نأى بك الرحيم عنها، ربما ابتلاك بشريك حياة فاسد ليرى صبرك فيدخلك الجنة التي لم تكن لتكون من أهلها لولا وجود ذلك الشخص في حياتك، ربما حالكِ أفضل بلا زوج فكم من امرأة كان زواجها جحيمًا أفقدها عقلها فانتهت إلى المصحات أو السجون.

أنا لا أدعو إلى ترك إصلاح أوضاعنا باسم الصبر، ولكن بعض الأمور ابتلاءات كتبها الله علينا من رحمته بنا ولا يداويها إلا الصبر الجميل الذي لا يتعارض مع الاجتهاد في تطوير الذات والأخذ بأسباب الفرج إن أمكن ذلك، هي حكمة الله نؤمن بوجودها قطعًا رغم جهلنا بها، إن عجزت نفسك عن استيعاب "وجود" تلك الحكمة لا "فحواها" فليس ذلك لضعف إيمان فحسب ولكنه قصور في فهم الدنيا كما هي عليه حقًا، إن هناك من غير المسلمين من فهم بالفطرة سبب وجود التحديات في الحياة وغيّر نظرته لها مما سهّل عليه التعايش معها بل والإبداع الدنيوي من ورائها، أمّا نحن المسلمين فلدينا من ديننا بشارات للصابرين في الدنيا والآخره وبها ما يجبر كل كسر ويريح كل قلب.

يا من ابتلي بالمرض العضال، لعلّ ما تتمناه من صحة لم يكتبها الله لك هي أمر مؤقت زائل لا يضمن لك ما يضمنه الصبر على المرض من دخول للجنة بلا حساب وبجسد مختلف سليم يقوى على التنعّم في جنة جارك فيها محمد صلى الله عليه وسلم، يا من تعرّضتِ للإجهاض وتتحسرين على الطفل الذي لم يكتب له عمر معكِ وعلى الأحلام التي لم تتحقق باحتضان جسده وسماع صوته؛ داوي الألمَ بالصبر الجميل، فلعلّه خير ولا تدرين ما كان سيؤول إليه حاله إن كبر، أيموت قبل أن ترينه أم يموت في عينيك ألف مرة وهو حي؟ ثم إن اللقاء معه حتمي في الآخرة ليكون شفيعًا لكِ ويتحقق لكِ الوعد في أخذه بيدكِ للدخول إلى ما لا عين رأته ولا أذن سمعت به ولا خطر على قلب بشر.

الحمد لله، إنّ قنوطنا من أمور في السابق لا يعني أننا لا نستطيع أن نُدير دفّة الأمور في اتجاه الصبر الآن، هي دعوة لتغيير نظرتنا للابتلاءات التي مُنحنا وجودها رحمة من الله بنا.

جريدة الراية - الإثنين30/4/2012

الاثنين، 23 أبريل 2012

التبرير لتخدير الضمير

بعد أن اعترفت بقتل زوجها بوحشية سألها الصحفي من وراء القضبان قبل أن يتم الحكم النهائي في قضيتها ما إذا كانت نادمة، فأجابت بكل ثقة: "لو عاد بي الزمن إلى الوراء لقتلته مجدداً، ولن أتردد في قتله مراراً إن كان ذلك ممكناً!"، ثم بدأت في سرد مبرراتها "لقد أذاقني المر، أشبعني ضرباً، لم يصرف علي، إنه لايستحق أن يعيش، وأنا فعلت ماكان يجب فعله منذ زمن".


ومثلها من اختلس من أموال الدولة سواء بسرقة الملايين أو بالاستيلاء على ممتلكات جهة عمله البسيطة أو باستغلال صلاحياته في الاستفادة الشخصية، كلهم كان لديهم مبررات خدّرت ضمائرهم وقت ارتكاب ذلك الفعل، ربما قال أحدهم إن الأجانب يتنعمون بثروات البلد وإنه أولى من غيره، وربما قال آخر إن جهة عمله تستحق أن تُنهب بسبب غياب الرقيب، وآخر قد يتذرّع بممارسة الآخرين للأمر وأن امتناعه لن يغير من الواقع شيئاً، وغيرهم من تحجج بعلم رئيسه بكل هذه التجاوزات ولا يحرك ساكناً، وربما قال آخر إن المدير نفسه يرتكب ذات التصرّف.. إلى آخر اسطوانة المبررات المشروخة.

أما أصحاب الوزن الزائد فهم كذلك يستخدمون أسلوب التبرير ليتنصلّوا من مسؤوليتهم في التحكم بحياتهم ،تبريراتهم أكثر إبداعاً من غيرهم جمعوا بها علوم الطب والجينات وعلم النفس ومختلف علوم الجغرافيا والأحياء، فبعضهم يلوم الوراثة، وآخر يلوم بيئته الأسرية أو الضغوط النفسية، وهناك من يلوم وضع جسمه الكيميائي حيث لايحرق السعرات الحرارية بسهولة، والبعض يتحجج بظروفه الصحية كآلام الركبة مثلاً،وهناك من يلوم الدولة التي لم توفّر متنزهات وشواطئ جاذبة، وربما تذرّع آخرون بحرارة الجو التي لا تشجّع على ممارسة الرياضة، وسلسلة المبررات لا تنتهي.

وكذلك من تربطها بزميل عملها علاقة تتجاوز مجال العمل، هي أيضاً لديها مبررات داخلية وإن رفضت التصريح بها، ربما لامت زوجها على فظاظته وجفافه في التعامل معها في الوقت الذي تجد فيه من الشخص الآخر لطفاً واحتراماً وتعاطفاً، فهو يهتم حقاً إن تأخرت أو لم تأكل شيئاً طوال فترة العمل، وربما عرض عليها أن يقوم بعملها المتراكم كي تخرج مبكراً لتستعد لحضور حفلة ما، هو الأذن التي تنصت لها باهتمام في الوقت الذي لا يريد زوجها سماع كلمة واحدة منها، كل ماسبق مبررات تلعب دور طبيب التخدير لكل آلام الضمير وتمنح الإنسان إحساساً كاذباً بالرضا عن الذات يخلو من أي إحساس بالذنب.


تبرير الأخطاء أمر خطير يسوَغ لنا ارتكاب أعتى أنواع الشرور والحماقات، هي لعبتنا على الذات كي نقتنع أن الخطأ ليس بخطأ وإنما هو ضرورة يجب فعلها كي يستقيم ميزان العدالة، المبرر هو ماينصّلنا من مسؤوليتنا في ما اقترفته أيدينا ونحن بكامل الوعي.

إنها ثقافة التبرير التي أعاقتنا عن إصلاح أخطائنا، الثقافة الهزيلة التي مارسناها ظلماً لأنفسنا بدل أن نستخدمها لتبرير أخطاء غيرنا، فحاسبناهم وتنصّلنا من محاسبة أنفسنا، أرى أن نستخدم التبرير لنسامح به غيرنا، ونمنع أنفسنا منه كي نتمكن من إصلاح حياتنا.



فيا من خنت شريكة العمر بم ستبرر ارتكاب كبيرة الزنا أمام رب العالمين في يوم العرض عليه؟ أبنشغالها مع الأبناء؟ أم بقلة تزيّنها؟ ويا من أدمنت معاكسة الفتيات أهن الملامات لتبرجهن أم أنت من فشل في التحكم بنوازع نفسه؟ ويا من خرجت متبرجة هل البحث عن زوج سبب حقيقي يبرر التهاون في الحجاب ونشر الفتنة؟ نحن لن نستطيع تغيير العالم مالم نتمكن من تغيير أنفسنا أولاً، كلنا مسؤولون وليس بيننا معذور، لننشغل قليلاً بإصلاح أنفسنا بدل اللوم الأهوج لكل ما حولنا.


إن إيجاد المبررات أحد أسهل مهارات الحياة، يبدأ مع الإنسان منذ طفولته فيبرر سرقة ألعاب غيره ( لأنها أجمل ) ، ويبرر غشه الامتحان ( لأنه صعب )، ومع تقدمّنا في العمر تتطور معنا مهارة التبرير وتصبح أكثر حبكاً فتصبح أكثر إقناعاً وتتطور إلى سرقة زوج، والاستيلاء على ميراث، و قد تصل إلى سرقة وطن من سكانه الأصليين، بل إن الجبابرة قد يدّعون الألوهية و يبررون لأنفسهم إبادة شعوب بأكملها.


على الجانب الآخر فإننا بقليل من المنطق السوي ندرك بالفطرة أننا كنا نستطيع تفادي تلك الأفعال لو واجهنا أنفسنا مواجهة صادقة وتسلّمنا زمام أمور حياتنا دون إلقاء المسؤولية على أي شخص أو وضع ، فكما أننا استطعنا أن نبرر فنحن كذلك نستطيع أن لا نبرر، نحن نستطيع أن نستطيع، إن أردنا ذلك حقاً.

جريدة الراية- الإثنين23/4/2012
http://www.raya.com/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=638551&version=1&template_id=168&parent_id=167

الاثنين، 16 أبريل 2012

ماذا تنتظر؟



أمطرت سماء البارحة في عاصمة الضباب وأنا بصحبة بعض الأهل والصديقات ، آوينا مسرعات إلى أقرب مكان يعصمنا من الماء وكان بهو أحد الفنادق الفخمة، تحلقنا جميعاً حول طاولة انتظاراً لتوقف الأمطار وانضمت إلينا أخريات من جنسيات خليجية وعربية، استمتعنا سوياً بانتظار توقف الأمطار، وبدأت أحاديث السفر التي تسفر عن دواخل النفوس.


الحديث عن انتظار توقف المطر جر إلى الحديث عن الانتظار، أيقنت عندها أن الانتظار يشغل مساحات واسعة من حياة الجميع، قالت إحداهن إنها تنتظر تخرّج أبنائها من الجامعة بوجل وتخشى أن لايتحقق الحلم فتنهار خطط المستقبل الباهر الذي رسمته لهم، قالت بحسم إن شهاداتهم الجامعية ستسدل الستار على الانتظار.. ذلك الفصل المتعب من حياتها، وتساءلت في داخلي أحقاً هذه آخر الأحلام أم سيبدأ بعد ذلك مسلسل انتظار زواجهم وأبنائهم، وستظل تنتظر أموراً يتلو بعضها بعضاً وتسمى بالمجمل: حياة.


وقالت أخرى: لقد عاشت أمي تنتظر عودة أخي المسافر أعواماً ثلاثين حتى توفاها الموت دون أن تراه، فقد سافر إلى إحدى الدول الغربية للدراسة ولم نره بعد ذلك إلا بعد وفاتها على موقع الفيسبوك، قبل موتها بقليل أوصت أن نخبره إن ظهر في حياتنا مجدداً أنها راضية عنه، فهي لم تفن عمرها غضباً عليه وإنما كانت تنتظر فحسب، تنتظره بأمل لا بقهر، انتظرته حتى محى طول الانتظار كل المشاعر السلبية وظل الانتظار هو الحدث الوحيد المسيطر على حياتها حتى ماتت.

وأخرى ترقرقت عيناها بالدموع وهي تقول بعبرات مخنوقة وابتسامة تقطر شجناً "أنا لاأنتظر إلا أمراً واحداً لا أريد غيره، أنتظر لقاء أبي وأمي، ولن أرتاح حقاً إلا إن ذهبت حيث ذهبوا" وما أكثر من لا يجرؤ على اعتراف انتظاره للموت شوقاً لمن رحل.


وأخريات قلن أنهن ينتظرن الهداية، ولا أعلم إن كانت الهداية أمراً يُرجى وقوعه من السماء، كثير من الناس يتصرف وكأن بيده مفاتيح العمر فينتظر مثلاً أن يكبر سناً كي يؤدي فريضة الحج بعد أن يصل للعمر الذي لايقوى فيه على الكبائر عجزاً لا توبةً، ومنهن من تنتظر أن يمضي العمر ويفنى الجمال كي تقرر أخيراً أن ترتدي الحجاب وكأن الهدف منه تغطية الشيب وتجاعيد الرقبة.


من الناس كذلك وما أكثرهم من ينتظر الحب ليعوض به العمر الذي مضى، وما أكثر الهاربات من القحط العاطفي الذي لايكاد يروي ظمأه إلا دبلجة رديئة لمسلسلات عقيمة قدمت أمراً يشبه البديل.

وكثيرون ينتظرون الحظ كي ينزل عليهم من السماء لينتشلهم من براثن الإحباط، وهناك من ينتظر أن يجد نفسه التي أضاعها في زحمة الحياة ولم يعد يتعرف على ذلك الذي يراه يومياً.. في المرآة.


وتساءلنا.. كم الآن في مكان آخر من ساكني المستشفيات من ينتظر الموت على فراش المرض يجتر ماتبقى له من العمر اجتراراً وتمر عليه الأيام كئيبة يجر بعضها بعضها، وكم من المظلومين في هذه الحياة من أفنوا أعمارهم قهراً في انتظار الانتقام ولن ترتاح خواطرهم إلا بعد أن تنصفهم عدالة السماء.


وهناك من لايقوى على الانتظار، بل ويصل لمرحلة لايعد معها يريد ذلك الشيء الذي كان ينتظره، وربما أغلق الباب في وجه أحلامه المتأخرة، وربما تحولت مشاعر الشوق إلى مشاعر أخرى غاضبة و مدمرة.. آلآن؟



وهناك من انتظر كثيراً، ثم بعد أن حصل أخيراً على ما أفنى عمره في انتظاره اكتشف متحسراً بعد فوات الأوان أن الأمر لم يكن يستحق كل تلك اللهفة..أبداً.

الانتظار ليس حدثاً وإنما هو انتظار لحدث مستقبلي غير مؤكد، ومن المؤسف أن يضيع العمر ونحن ننتظر الحدث عِوضاً على أن نعيشه، في الحياة أمور أخرى حصلت حقاً ومن الجميل أن نعيشها قليلاً بدل أن ننتظر غيرها كي يحصل ثم ننتظر مابعده.


صفت السماء وبدأ المارون في الشارع بإغلاق مظلاتهم، فانفضت جلستنا العفوية وذهبت كل واحدة منا في طريق إلى حيث تسكن، كلهن مضين بما تحمل أضلعهن من أحلام ينتظرن تحقيقها..

جريدة الراية-  الإثنين16/4/2012